مرحلة الاكتئاب وكيفية التعامل معها

تحدثنا فى المرات السابقة عن مشاعر المريض عندما يعلم أنه في أيامه الأخيرة
يمر المريض بعدة مراحل مختلفة عند معرفته بحقيقة مرضه وسنتكلم عن إحدى هذه المراحل ألا وهي مرحلة الأكتئاب وسنتطرق الى كيفية وأنسب الطرق التعامل مع هذه المرحلة.
مرحلة الأكتئاب هي المرحلة الأكثر شيوعاً ويندر أن مريضاً لم يمر بها.
وفى الحقيقة ، كلنا نمر بأوقات اكتئاب ولكن بدرجات مختلفة .فعندما يكون على أحد منا مواجهة خسارة ما فى حياته ، فإنه لا مفر من الشعور بالأسى والحزن على ماكان …
فما بالنا بإنسان يفقد صحته وقدرته وحياته !!
كم يكون عمق حزنه وإلى أى مدى تهتز مشاعره ؟!
بالأخص فى مرحلة الاكتئاب ، يزداد تأثر الأشخاص المحيطين بالمريض أكثر من أى مرحلة أخرى . فالكثير منا يجد ان التغلب على أحزاننا الشخصية أمر صعب ، ولكن يتزايد الحزن حتى يصل لذروته عندما يتعلق الأمر برؤية من نحب غارقاً فى الحزن والكآبة، ونحن لا نملك من أمرنا شيئا يخفف عنه ، فنشعر بالعجز عن التصرف بالفعل أو حتى بالكلام .
فى هذه المرحلة يدخل المريض فى حالة من حالات اليأس أو فقدان الأمل فى الشفاء .. فيقول : ظللت آخذ هذا الدواء لشهور، وألتزم بجلسات العلاج الكيماوى والإشعاع ،غير كثرة الكشوفات والفحوصات والتحاليل،والنتيجة
تبقى : لا شيء ، بل من سيئ لأسوأ . فيكتئب المريض ويرفض كل شئ،حتى يصل به الحال إلى رفض الطعام والشراب.
تختلف درجة الاكتئاب بحسب وضع المريض فى الأسرة ، فمثلاً لو كان عائلاً لأسرته ففرص إصابته بالاكتئاب تزداد بصورة كبيرة وتشتد أعراضه لإدراكه حجم التكاليف التى تفوق إمكانياته البسيطة من مصاريف العلاج والأدوية وكشف الأطباء والمواصلات من وإلى المستشفى وغيرها …

13731484_10157687863280355_6720400947880803275_n

  • المريض فى هذه المرحلة يحتاج إلى من يتفهم مشاعره ويقدر مسئولياته ويدرك إحساسه بالعجز ويوافقه أن ما يحدث فى حياته هو بلاء فى منتهى الصعوبة والقسوة .فالتعاطف هنا وحده لا يكفى ، والكلام السطحى وترديد الجمل المكررة مثل : (كل حاجة هتبقى كويسة / ماتشغلش بالك انت / يومين وحتبقى زى الفل) لا ينفع ولا يفيد .
  • يجب أن نعطى المريض حقه الكامل فى أن يحزن وأن يتألم ونسمح له بمساحة خاصة للتعبير عما فى داخله بحرية كاملة . ربما فى نهاية الزيارة نظهر له صدق تعاطفنا بمعانقة قصيرة أو (طبطبة) حانية ، ونقول له بصوت هادئ : (كل اللى انت حاسس بيه غالى عندنا جدا)
  • واذا كان المريض قد اختار البقاء فى فترة صمت والأهل من حوله لا يكفون عن وصف حالته الصحية ومدى تدهورها ، هنا يتوجب علينا أن نقترب منه فى صمت ونمسك بكلتا يديه بين أيدينا ، فمثل هذا الفعل يكون بمثابة رسالة منا للمريض: (إنت مش لوحدك فى الظروف الصعبة ديه .. إحنا معاك)

أحياناً يرفض المريض رؤيتنا .. وهذا التصرف لا يمثل إطلاقا سلوكا عدائيا لشخصنا ، ويتوجب علينا عند تكرار محاولة رؤيته مرة أخرى ، أن نعتبر هذا الأمر وكأنه لم يحدث حتى لا نشعره بالذنب .

فى النهاية ،ما نريد قوله باختصار هو :المريض يحتاج الى يد تمسك بيده وصدر يضمه إليه لكي يكون بالنسبة له رفيق حتى نهاية الطريق.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s